تخيل أنك في أوج لحظة حرجة، لحظة تحتاج فيها إلى اتصال سريع، إسعاف، أو حتى مجرد إرسال كلمة “أنا بخير” لمن تحب.. وفجأة، تسقط شبكة الاتصالات وتختفي إشارة الإنترنت تماماً. الشاشات تظهر علامة “لا خدمة”، وأبراج الاتصالات خارج الخدمة.
المرعب في هذا السيناريو ليس فقط العزلة، بل حقيقة أن هناك أشخاصاً على بُعد أمتار قليلة منك يملكون القدرة أو الرغبة في مساعدتك، لكن الجدران التقنية والمسافات الوهمية تفصل بينكم لأن هواتفنا أصبحت صماء بدون “الشبكة الكبيرة”.
الكوارث والأزمات لا تمنحنا إنذاراً مسبقاً، وضعف البنية التحتية للاتصالات هو التحدي الأكبر الذي يواجه أي مجتمع في أوقات الشدة. لكن دعنا نأخذ استراحة قصيرة من الجدية ونتخيل معاً.. لو انقطعت الإنترنت وشبكات الاتصال عن العالم لمدة أسبوع كامل ابتداءً من هذه اللحظة، في أي صنف من هؤلاء البشر ستجد نفسك؟
هل ستكون من “المستكشف القديم” الذي يبحث فوراً عن جهاز راديو قديم ويجلس قرب النافذة بانتظار نشرة الأخبار؟
أم من “المحبط التائه” الذي يظل ينقر على شاشة هاتفه كل دقيقة محاولاً عبثاً تحديث صفحاته وتطبيقاته التي تبقى في حالة “جاري الإرسال” إلى الأبد؟
أم ستكون من “المنقذ الذكي” الذي يدرك أن الهواتف التي في أيدينا ليست فقط للألعاب وتصفح الصور، بل يمكنها أن تصنع شبكة تواصل محلية سرية وخاصة جداً بين الجيران والأصدقاء؟
الحقيقة أننا جميعاً نتحول أحياناً للصنف الثاني قبل أن نتذكر أن التكنولوجيا صُنعت لتخدمنا لا لنقيد بها. وهنا بالذات ولد الأمل، وهنا يظهر الجواب الحقيقي.
من أين جاءت فكرة مدار؟
لأننا نؤمن بأن التكنولوجيا الحقيقية هي التي تولد من رحم الحاجة، ولأننا عانينا طويلاً من مرارة انقطاع الاتصالات وعزلة الأزمات، ولد مشروع مَدار.
مَدار ليس تطبيق تواصل اجتماعي جديد ينافس التطبيقات المعتادة، بل هو وسيلة اتصال بديلة للطوارئ مصممة خصيصاً لتعمل بكفاءة عندما تفشل كل وسائل الاتصال التقليدية.
كيف يعمل مَدار؟
الفكرة تعتمد على تحويل الهواتف القريبة من بعضها إلى شبكة محلية ذكية ومتشابكة. عندما تحتاج إلى إرسال استغاثة ولا توجد إنترنت، يقوم هاتفك بتمرير رسالتك من جهاز إلى جهاز عبر الأجهزة المجاورة حتى تصل إلى أي جهاز يمتلك اتصالاً خارجياً فيحيط الجهات المعنية بحالتك.
وإذا لم يتوفر اتصال خارجي فوراً، يحتفظ التطبيق بالرسالة ويدير استهلاك البطارية بذكاء ليُرسلها فور توفر أول طريق مناسب.
إلى جانب ذلك، يقدّم مَدار ميزات عملية تحتاجه في الأزمات؛ مثل إرسال الاستغاثات العاجلة حسب درجة الخطورة، وملخص طبي سريع للطوارئ يسهل مهمة المسعفين، وخرائط أساسية تعمل بالكامل بدون إنترنت، وكل ذلك مع أعلى معايير الحماية وتشفير البيانات.
نحن اليوم نعمل على النموذج الأولي واختبار الفكرة عملياً عبر محاكاة انقطاع الاتصال بين عدة أجهزة لضمان وصول الاستغاثة بأمان.
انقطعت الشبكة؟يأتي مشروع مدار كحل تقني مبتكر، مَدار لن يتوقف.. لأن الهواتف نفسها ستصبح هي الشبكة.
تابعونا لتبقوا على اطلاع دائم بمراحل تطوير المشروع وكونوا جزءاً من هذا الأمل المجتمعي.
Uncategorized
mariaafefy5
أكتوبر 8, 2026