الشباب الفلسطيني واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي

الشباب الفلسطيني والسوشيال ميديا في حرب 2023

سما سهيل عمار
سما سهيل عمار مارس 28, 2026
Updated 2026/03/28 at 11:02 صباحًا

مقدمة

في السابع من أكتوبر 2023، اندلعت واحدة من أعنف الحروب في تاريخ القضية الفلسطينية. شهدت هذه الحرب تحولاً كبيراً في علاقة الشباب الفلسطيني والسوشيال ميديا، حيث أصبح الهاتف أداة للبقاء والتوثيق والتأثير الرقمي.

مواقع التواصل الاجتماعي باتت ساحةً موازية، يخوضها الشباب الفلسطيني بهواتفهم، وبأصواتهم، وبكاميراتهم. تحوّل تيك توك وإنستغرام وتويتر (X) وفيسبوك من أدوات ترفيه إلى أدوات توثيق وبقاء وتأثير.

فكيف أعادت حرب 2023 تشكيل العلاقة بين الشباب الفلسطيني والفضاء الرقمي؟ وما الثمن النفسي والاجتماعي الذي دفعوه؟ وكيف يمكن أن يُدير الشباب هذه العلاقة بوعي أكبر؟


دور الشباب الفلسطيني والسوشيال ميديا خلال حرب 2023

الشباب الفلسطيني والسوشيال ميديا: من أداة تواصل إلى شرط للبقاء

مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية في غزة، تعرّضت 50% من شبكة الاتصالات للتدمير الكامل، و25% لأضرار جزئية. وفي الأسبوع الأول وحده، بلغ معدل تعطّل الشبكة 80%، فيما تراجعت حركة الإنترنت بنسبة تجاوزت 85% وفق تقارير منشورة على موقع refugeesps

رغم ذلك، تشبّث الشباب الفلسطيني بالاتصال. لم يكن المنشور مجرد رسالة، بل كان إثباتاً للوجود وصرخة في وجه الصمت الإعلامي الدولي.

تحوّلت الحسابات الشخصية إلى مراكز تنسيق بديلة، باتت تُنظّم:

  • جهود الإنقاذ والبحث عن المفقودين
  • طلبات المساعدة في الحصول على ماء وكهرباء ومأوى
  • التواصل مع العالم الخارجي في ظل غياب القنوات الرسمية

تأثير الشباب الفلسطيني والسوشيال ميديا على الرأي العام العالمي

كشفت دراسة مركز دراسات الوحدة العربية أن 83% من منشورات التواصل الاجتماعي انحازت ضد الرواية الإسرائيلية خلال الحرب. هذا الرقم يترجم قوة هائلة وُلدت في أيدي الشباب.

الأخبار الرقمية والمحتوى الموثّق الذي نشره شباب غزة ساهم في:

  • فضح الرواية الإسرائيلية المضللة
  • إيصال صوت الضحايا مباشرةً للرأي العام العالمي
  • تعزيز حركات التضامن والاحتجاج في عشرات الدول
  • تفعيل حملات المقاطعة الاقتصادية

التحديات النفسية والاجتماعية على الشباب

ضغط “الصامد البطولي”

أشار أكثر من نصف المشاركين في الدراسات إلى شعور متكرر بالإرهاق نتيجة توقع العالم منهم تقديم صورة “الصمود البطولي”.

العنف الرقمي والتخوين

واجه الشباب الذين أبدوا نقداً سياسياً أو عبّروا عن غضبهم موجات من:

  • التخوين الرقمي والهجوم الجماعي
  • الرقابة غير المتناسبة من قِبل شركات التواصل الاجتماعي
  • تعليق الحسابات وحذف المحتوى

الإرهاق المعلوماتي والصدمة الثانوية

تشمل أعراض الصدمة الثانوية:

  • القلق المزمن واضطرابات النوم
  • الشعور بالذنب وعدم القدرة على الفعل
  • الاكتئاب والانسحاب الاجتماعي

التضليل والمعلومات المزيفة

وثّق مركز حملة أكثر من 3 ملايين محتوى عنيف وتحريضي باللغة العبرية ضد الفلسطينيين خلال الأشهر الأخيرة من 2023، مما يربك الشباب ويضع عبئاً إضافياً على الصحة النفسية.


الفوائد الممكنة: التواصل الرقمي كقوة

  • إنقاذ الأرواح والتنسيق الميداني: غرف عمليات رقمية لتحديد مواقع المحاصرين ونقل المعلومات الطارئة.
  • كسر الحصار الإعلامي: الصحفيون المواطنون من الشباب الفلسطيني أصبحوا “عيون العالم”.
  • بناء التضامن وتعزيز الهوية: التواصل بين غزة، الضفة، والشتات لتعزيز الهوية المشتركة.
  • الحفاظ على الذاكرة الجماعية: التوثيق الرقمي يشكل أرشيفاً تاريخياً للجرائم والانتهاكات.

نصائح للشباب للتعامل مع السوشيال ميديا في الأزمات

  • 🧠 حافظ على صحتك النفسية: حدد أوقات للتوقف عن متابعة الأخبار، وتحدث مع شخص موثوق عند القلق.
  • 🛡️ احمِ حضورك الرقمي: تفعيل المصادقة الثنائية، النسخ الاحتياطية، ومراجعة سياسات المنصات.
  • 📣 استخدم صوتك بذكاء: تحقق من المعلومات قبل إعادة النشر، وادعم صناع المحتوى الفلسطيني.
  • 💬 كن رحيماً مع نفسك ومع الآخرين: تقبل اختلاف ردود الفعل وعدم تحميل الآخرين توقعات غير واقعية.

خاتمة

أثبتت حرب 2023 أن الشباب الفلسطيني والسوشيال ميديا هما أدوات حقيقية للمقاومة والتوثيق والبقاء. الصوت الرقمي أصبح أداة تغيير عالمية، لكن الحفاظ على النفس هو الشرط الأول لاستمراره.

“المنشور الواحد لا يُوقف حرباً، لكن ملايين المنشورات غيّرت كيف يرى العالم هذه الحرب.”

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *