العملات المهترئة في غزة: أزمة اقتصادية متفاقمة

ابتهال محمد
ابتهال محمد فبراير 25, 2026
Updated 2026/02/25 at 11:49 صباحًا

في قلب غزة، حيث تتشابك الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، برزت مشكلة جديدة تزيد من معاناة السكان: أزمة العملات المهترئة. هذه الأزمة ليست مجرد مشكلة شكلية تتعلق بمظهر النقود، بل هي انعكاس عميق لواقع اقتصادي هش، يهدد حياة الناس اليومية ويعطل حركة السوق. في هذا المقال، سنسلط الضوء على أبعاد هذه الأزمة، أسبابها، انعكاساتها، والحلول الممكنة، مع التركيز على أهمية إدراكها كجزء من المشهد الاقتصادي العام في غزة.

العملات المهترئة في قطاع غزة
https://arabic.euronews.com/2025/07/13/currency-repair-is-an-emergency-profession-in-gaza-to-cope-with-the-liquidity-shortage


جذور أزمة العملات المهترئة في غزة

  • الحصار والقيود الاقتصادية: منذ سنوات، يعاني قطاع غزة من حصار خانق أدى إلى شلل اقتصادي، ما جعل عملية إدخال عملات جديدة أو استبدال القديمة شبه مستحيلة.
  • غياب البنية التحتية المالية: البنوك والمؤسسات المالية في غزة تواجه صعوبات في تعاملها مع العملات التالفة بسبب نقص السيولة النقدية وعدم القدرة على التواصل المباشر مع الأسواق الخارجية.
  • الاستخدام المفرط للعملات: نتيجة لانخفاض القدرة الشرائية، يتم تداول العملات لفترات طويلة دون استبدالها، ما يؤدي إلى اهترائها وفقدانها قيمتها العملية.

انعكاسات الأزمة على الحياة اليومية

  • تعطيل المعاملات التجارية: التجار يواجهون صعوبة في قبول العملات المهترئة، ما يؤدي إلى تعطيل عمليات البيع والشراء.
  • فقدان الثقة في النظام النقدي: المواطنون يشعرون بالإحباط عندما تُرفض عملاتهم، مما يعزز الشعور بعدم الاستقرار الاقتصادي.
  • زيادة الاعتماد على العملات الرقمية أو البدائل: بعض الأفراد بدأوا بالبحث عن حلول بديلة مثل التحويلات الإلكترونية أو التعامل بالدولار، لكن هذه الحلول ليست متاحة للجميع.
  • تأثير نفسي واجتماعي: الأزمة لا تؤثر فقط على الاقتصاد، بل تولد شعوراً بالعجز والضغط النفسي لدى السكان الذين يعانون أصلاً من أزمات متعددة.

أزمة العملات المهترئة كجزء من المشهد الاقتصادي العام

  • ارتباطها بأزمات أخرى: أزمة العملات المهترئة ليست منفصلة، بل هي جزء من سلسلة أزمات تشمل البطالة، الفقر، وانعدام الأمن الغذائي.
  • تأثيرها على الثقة بالأسواق المحلية: عندما تصبح النقود غير صالحة للتداول، يفقد السوق المحلي جزءاً من مصداقيته، ما يضعف النشاط الاقتصادي.
  • انعكاسها على العلاقات التجارية الخارجية: ضعف النظام النقدي في غزة يحد من قدرة التجار على التعامل مع شركاء خارجيين، مما يعمق العزلة الاقتصادية.

حلول مقترحة لتخفيف الأزمة

  • إيجاد آلية لاستبدال العملات: عبر التنسيق مع البنوك المركزية أو المؤسسات الدولية لتوفير عملات جديدة.
  • تعزيز التحول الرقمي: تشجيع استخدام المحافظ الإلكترونية والتحويلات الرقمية لتقليل الاعتماد على العملات الورقية.
  • حملات توعية مجتمعية: توعية المواطنين والتجار بطرق التعامل مع العملات المهترئة لتقليل النزاعات اليومية.
  • دعم دولي: الحاجة إلى تدخل دولي لتوفير السيولة النقدية وضمان استقرار النظام المالي في غزة.

أزمة العملات المهترئة في غزة ليست مجرد مشكلة تقنية أو شكلية، بل هي انعكاس لأزمة اقتصادية أعمق تعصف بالقطاع. هذه الأزمة تكشف هشاشة البنية المالية وتضع المجتمع أمام تحديات يومية تزيد من معاناته. الحلول ممكنة لكنها تتطلب إرادة سياسية، دعم دولي، وتعاون محلي لتجاوز هذه العقبة. إن معالجة أزمة العملات المهترئة هي خطوة أساسية نحو بناء اقتصاد أكثر استقراراً في غزة، يخفف من وطأة الأزمات الأخرى ويمنح السكان بصيص أمل في حياة أكثر كرامة.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *